محمد الريشهري

344

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ يا ذَا المِنَنِ السّابِغَةِ ، وَالآلاءِ الوازِعَةِ « 1 » ، وَالرَّحمَةِ الواسِعَةِ ، وَالقُدرَةِ الجامِعَةِ ، وَالنِّعَمِ الجَسيمَةِ ، وَالمَواهِبِ العَظيمَةِ ، وَالأَيادِي الجَميلَةِ ، وَالعَطايَا الجَزيلَةِ . يا مَن لا يُنعَتُ بِتَمثيلٍ ، ولا يُمَثَّلُ بِنَظيرٍ ، ولا يُغلَبُ بِظَهيرٍ . يا مَن خَلَقَ فَرَزَقَ ، وأَلهَمَ فَأَنطَقَ ، وَابتَدَعَ فَشَرَعَ ، وعَلا فَارتَفَعَ ، وقَدَّرَ فَأَحسَنَ ، وصَوَّرَ فَأَتقَنَ ، وَاحتَجَّ فَأَبلَغَ ، وأَنعَمَ فَأَسبَغَ ، وأَعطى فَأَجزَلَ ، ومَنَحَ فَأَفضَلَ . يا مَن سَما فِي العِزِّ فَفاتَ خَواطِرَ الأَبصارِ ، ودَنا فِي اللُّطفِ فَجازَ هَواجِسَ الأَفكارِ ، يا مَن تَوَحَّدَ بِالمُلكِ ، فَلا نِدَّ لَهُ في مَلَكوتِ سُلطانِهِ ، وتَفَرَّدَ بِالكِبرِياءِ وَالآلاءِ ، فَلا ضِدَّ لَهُ في جَبَروتِ شَأنِهِ ، يا مَن حارَت في كِبرِياءِ هَيبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ الأَوهامِ ، وَانحَسَرَت دونَ إدراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أبصارِ الأَنامِ ، يا مَن عَنَتِ الوُجوهُ لِهَيبَتِهِ ، وخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ ، ووَجِلَتِ القُلوبُ مِن خيفَتِهِ . أسأَ لُكَ بِهذِهِ المِدحَةِ الَّتي لا تَنبَغي إلّالَكَ ، وبِما وَأَيتَ « 2 » بِهِ عَلى نَفسِكَ لِداعيكَ مِنَ المُؤمِنينَ ، وبِما ضَمِنتَ الإِجابَةَ فيهِ عَلى نَفسِكَ لِلدّاعينَ ، يا أسمَعَ السّامِعينَ ، ويا أبصَرَ المُبصِرينَ ، ويا أنظَرَ النّاظِرينَ ، ويا أسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أحكَمَ الحاكِمينَ ، ويا أرحَمَ الرّاحِمينَ ! صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ ، وعَلى أهلِ بَيتِهِ الطّاهِرينَ الأَخيارِ ، وأَن تَقسِمَ لي في شَهرِنا هذا خَيرَ ما قَسَمتَ ، وأَن تَحتِمَ لي في قَضائِكَ خَيرَ ما حَتَمتَ ، وتَختِمَ لي بِالسَّعادَةِ فيمَن خَتَمتَ ، وأَحيِني ما أحيَيتَني مَوفوراً ، وأَمِتني مسَروراً ومَغفوراً ، وتَوَلَّ أنتَ نَجاتي مِن مَسأَلَةِ البَرزَخِ ، وَادرَأ عَنّي مُنكَراً ونَكيراً ، وأَرِ عَيني مُبَشِّراً وبَشيراً ، وَاجعَل لي إلى رِضوانِكَ وجِنانِكَ مَصيراً ، وعَيشاً قَريراً ، ومُلكاً كَبيراً ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ بُكرَةً وأَصيلًا ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .

--> ( 1 ) . آلاء اللَّه : أي نعمه . وقيل : الآلاء : هي النعم الظاهرة ، والنعماء : هي النعم الباطنة ( مجمع البحرين : ج 1 ص 29 « ألا » ) . والوازعة : الكافّة عن الأشياء المضرّة ( انظر : لسان العرب : ج 8 ص 390 « وزع » ) . ( 2 ) . وأيت على نفسي : أي جعلته وعداً على نفسي ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1899 « وأي » ) .